الشيخ محمد إسحاق الفياض
342
المباحث الأصولية
يعملون ، وليس المراد من الحذر مجرد الخوف النفساني ، فإنه خلاف ظاهر قوله تعالى : ( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ، لأنه ظاهر في أن تحذرهم وتحركهم كان باختيارهم ، وهذا لا ينطبق الاعلى العمل الخارجي دون الخوف النفساني ، فإنه خارج عن اختيارهم ، نعم انه منشأ للعمل الخارجي . وعلى هذا الأساس فالأقرب دلالة الآية الشريفة على حجية اخبار الأحاد ، غاية الأمر ان كانت دلالتها على حجيتها تأسيسية ، فلا بد من تقييد إطلاقها بما دل على اعتبار الوثاقة في الراوي . وان كانت دلالتها عليها ارشادية ، فلا تدل على أكثر من حجية اخبار الثقة ، باعتبار ان الارشاد يتبع المرشد إليه في السعة والضيق ، وحيث إن المرشد إليه حجية اخبار الثقة دون غيرها ، فبطبيعة الحال يكون الارشاد إليها لا إلى أكثر منها . نتائج البحث حول آية النفر أمور : الأمر الأول : ان الاستدلال بآية النفر على حجية خبر الواحد ، يتوقف على تمامية عدة نقاط تقدم تفصيلها . الأمر الثاني : ان كلمة لعل موضوعة للدلالة على ترقب وقوع مدخولها في الخارج كما ذكره المحقق الأصفهاني قدس سره ، وعلى هذا فالآية تدل على ترقب وقوع الحذر لا على وقوعه ، وعليه فالغاية للانذار الترقب للحذر لا الحذر الفعلي . الأمر الثالث : قاعدة أن غاية الواجب أولى بالوجوب لا ينطبق على مورد الآية الكريمة ، لان مورد هذه القاعدة ما إذا كانت الغاية مقدورة للمكلف ولو بالواسطة ، والغاية في مورد الآية المباركة فعل المنذرين بالفتح وتكون خارجة عن اختيار المنذرين بالكسر .